تسونامي التكسيرر - الوطنية موبايل

ديربي الأهلي والزمالك.. بريق لا يخفت

تم نسخ الرابط https://mediasport.ps/post/27004

على مدار أكثر من 100 عام، كانت شوارع القاهرة المدينة التي لا تنام، تتحول إلى صمت تام أثناء 90 دقيقة من حبس الأنفاس.. فالجميع هنا يتابع مباراة تخطف العقول وتأسر القلوب، أكبر من مجرد مواجهة كرة القدم.. إنه ديربي القاهرة بين الأهلي والزمالك، الكلاسيكو الأشهر في الوطن العربي.

قبل 103 أعوام تقريباً وبالتحديد يوم 9 فبراير/شباط 1917، سطعت شمس أول لقاء ديربي بين الأهلي والزمالك.. تلك المواجهة التي عرفت منذ الوهلة الأولى طعم الإثارة ولم يخفت يوما بريقها مهما كانت ظروف الفريقين أو حتى ظروف الجماهير سواء امتلأت الملاعب بالمشجعين أو كانت خاوية.

ومهما كانت الظروف الاجتماعية أو السياسية في مصر، فالديربي احتفظ ببريقه على مدار قرن من الزمان ويظل دائما له سحره الخاص.

بداية الصراع



237 مواجهة جمعت بين الفريقين عبر التاريخ، تنوعت بين رسمية وودية وفي كل العصور والأزمان، فمصر تحت الاحتلال الإنجليزي عرفت لعبة كرة القدم في وقت مبكر ولكن السيطرة كانت للأجانب في تكوين الفرق الرياضية وتحديدا في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد.

إلا أن لقاء الأهلي والزمالك، أصبح بمثابة ديربي شعبي تنتظره الجماهير المصرية، وتتنفس خلاله طعم مواجهات أبناء الوطن في مواجهة الأندية الإنجليزية على أرض الفراعنة.

وظهر التنافس مبكرا بين الأهلي والزمالك، مع بداية ظهور البطولات في الكرة المصرية سواء كأس مصر الذي بدأ عام 1921 أو كأس السلطان حسين أو دوري منطقة القاهرة.

وظلت هذه المواجهة لها بريق خاص في فترة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، مع ظهور مواهب مصرية لمعت في صفوف الفريقين سواء مختار التتش أسطورة الأهلي وحسين حجازي الملقب بأبو الكرة المصرية والذي لعب للفريقين ومحمد لطيف أسطورة الزمالك.

صبغة سياسية

الأهلي اقتنص لقب كأس مصر 1928 من أنياب الزمالك، بالفوز بهدف نظيف، فكان حدثا هز أرجاء القاهرة، فهو أول نهائي مباشر بين الفريقين واستمرت التنافسية بين الناديين في البطولات الثلاث على هذا المنوال.
 

 

وجذبت مباراة القمة، أنظار كبار رجال السياسة، لدرجة أن الزمالك بدأ بمسمى نادي قصر النيل ثم المختلط، ثم تحول اسمه إلى نادي فاروق في ظل إعجاب الملك فاروق به، كما أن الأهلي كان مقرا لرجال السياسة وعلى رأسهم الزعيم سعد زغلول وفؤاد سراج الدين.

السياسة لم تغير شيئا في ديربي القاهرة واشتعل الصراع بعد إطلاق بطولة الدوري المصري عام 1948 وتغير شكل الحياة في القاهرة بعد ثورة 1952 وتحول اسم نادي فاروق إلى الزمالك ولكن الديربي لم يتغير، فالإثارة حاضرة وتجذب كافة طبقات المجتمع المصري.

أجيال تاريخية



نجوم الفن كانوا دائما في حالة شغف بمتابعة هذه المواجهة وأغلبهم كان يتمسك بحضور المباريات من أرض الملعب، بين فنانين أحبوا الأهلي وشجعوه وآخرين عشقوا الزمالك، لدرجة أن الفنانة اللبنانية صباح أطلقت أغنية لمشجعي الناديين وظهر صراع الأهلي والزمالك في عدة أعمال درامية.

كان لكل حقبة أيقونة من صراع الأهلي والزمالك المثير، فالستينات كان بطليها الراحلان صالح سليم وحماده إمام، والسبعينات كانت نقطة انطلاق حسن شحاتة ومحمود الخطيب والثمانينات من القرن الماضي عرفت لمعان جمال عبد الحميد وطاهر أبوزيد والتسعينات كانت مسرحا لتوهج التوأم حسن ورفاق إسماعيل يوسف وأيمن منصور.

ورسم حازم إمام سيمفونيات زملكاوية مطلع الألفية الثانية، رد عليها جيل محمد أبوتريكة ومحمد بركات الذهبي، ومازال العزف مستمرا بين أجيال الناديين العريقين.

مواقف لا تنسى

وصراع الأهلي والزمالك لم يقتصر فقط على الديربي بل زادته إثارة بانتقالات مدوية وانتصارات قياسية وحروب كلامية بين الجماهير وصلت لمرحلة الشغب أحيانا.

ومع وفاة 72 مشجعا للنادي الأهلي في أحداث مباراة المصري ببورسعيد عام 2012، كان نجوم الزمالك في مقر القلعة الحمراء لتقديم النعي والعزاء ومع وفاة 20 مشجعا للزمالك في أحداث لقاء إنبي عام 2015، ألغى وليد سليمان نجم الأهلي حفل زفافه.

تاريخ جديد ينتظره الديربي الأكثر إثارة في الوطن العربي يوم الجمعة المقبل، بمواجهة تحدث لأول مرة في نهائي دوري أبطال أفريقيا باستاد القاهرة الدولي.